يوسف المرعشلي
1348
نثر الجواهر والدرر في علماء القرن الرابع عشر
التي يتبرّك بها الناس ، وبعد مدة سلط اللّه عليه ذلك ، وبقي ابن العربي سالما إلى الآن والحمد للّه لأنه يدافع عن الحق . ومن أفعاله المذكورة صرخته الكبرى في وجه الطوائف الضالّة مثل الطائفة المنسوبة للشيخ محمد - فتحا - ابن عيسى ، والطائفة المنسوبة للشيخ علي ابن حمدوش ، وغيرهما من الطوائف ، الذين كانوا يفعلون أفعالا لا يقبلها الشرع ، مثل الشطح في الأسواق والأزقة على نغمات المزامير والطبول . وأكل اللحم النيّىء ، وضرب الرؤوس بشواقر ، وجعل النار في أفواههم ، إلى غير ذلك من الموبقات . فقد سعى بكل جهوده لقطع دابر ذلك من المغرب ، ولم يهمل السعي وراءه ، حتى صدر الأمر بمنعه من جلالة الملك محمد الخامس عام أربعة وخمسين وثلاثمائة وألف ، وأراح اللّه من ذلك البلاد والعباد . ومناقبه في هذا الباب لا تعد . وإن شئت قلت بلا مداهنة ولا محاباة : إنه هو الرجل الأول الذي غرس البذرة الأولى للسلفية في الشعب . أخذ العلم عن الشيخ محمد - فتحا - ابن الشيخ قاسم القادري ، وعن الشيخ أحمد بن الخياط الزكاوي الحسني ، وعن الشيخ محمد - فتحا - ابن محمد گنون ، وعن الشيخ عبد السلام الهواري ، وعن الشيخ خليل الخالدي ، وعن الشيخ أبي شعيب الدكالي وهو الذي وجهه التوجيه السلفي كما سبق ، وغيرهم من الأشياخ . تولى قضاء فاس الجديد حوالي عام ثلاثة وثلاثين وثلاثمائة وألف وبقي به مدة ، ثم رئاسة مجلس الاستئناف بالرباط ، ثم وزارة العدلية . ولما وقعت حوادث أربع وأربعين وتسعمائة وألف الموافق لصفر عام ثلاثة وستين وثلاثمائة وألف عزل من منصبه ونفي إلى تافيلالت ، وبقي في منفاه إلى شعبان عام أربعة وستين وثلاثمائة وألف ، فرجع ينشر أفكاره بين الأوساط المغربية ، وأخيرا انتقل من الرباط واستوطن مدينة فاس ، فكان في رمضان يلقي دروسا بالقرويين تشد إليها الرحال ، وفي أواخر ربيع الثاني عام ثلاثة وسبعين وثلاثمائة وألف بعد خلع السلطان محمد الخامس نفي محمد بن العربي العلوي إلى تيزنيت أيضا ، أتوا إليه في الساعة الثانية صباحا وعذّبوه على كبر سنه وعلمه . وفي عشري ربيع الثاني عام أربعة وسبعين وصل إلى فاس بعد أن بقي في المنفى سنتين ، وكان قد امتنع من التوقيع على عزل محمد الخامس ، ولما ألحّوا عليه قال لهم : الخطب سهل « 1 » . . توفي مساء يوم الثالث والعشرين من محرم عام أربعة وثمانين وثلاثمائة وألف ، ونقل إلى تافيلالت حيث دفن ببلاد مدغرة مع أبيه وأجداده . محمد العربي اليعقوبي « * » ( 1292 - 1383 ه ) الصوفي الفقيه المالكي : محمد العربي بن عمر بن محمد الحسن بن محمد العربي بن أحمد بن بابا حبي بن الخضر . وينتهي نسبه إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم « 2 » . ولد سنة 1292 ه ، ونشأ في حجر والده . هاجر جدّه محمد الحسن مع أخويه وأخته وأولاده وأولاد إخوته من الجزائر ، صحبة الشيخ محمد المهدي السكلاوي ، والشيخ محمد المبارك الكبير ، فوصلوا دمشق سنة 1263 ه في الهجرة المعروفة بهجرة العلماء . حفظ القرآن الكريم وجوّده . وقرأ على علماء عصره كالشيخ محمد الطيب ولازمه وأخذ عنه الطريقة الشاذلية ومبادئ العلوم ، والشيخ محمد المبارك ، والشيخ جمال الدين القاسمي ، والشيخ أمين سويد ، وحضر دروس الشيخ بدر الدين الحسني . ولما تزوّج المترجم ألهته مشاغل الحياة عن متابعة العلم ، وسعى في طلب الرزق ، فعمل محاسبا في البزورية عند تاجر يدعى أبا محمود السبيعي . وعندما توفي هذا الأخير انصرف إلى العلم مدرسا ، وأخذ
--> ( 1 ) تقف ترجمة محمد بن العربي العلوي هنا في النسخة التي بين يدي من سل النصال ويظهر أن الورقة الأخيرة من هذه الترجمة ضاعت . ( * ) مقابلة مع الأستاذ محمد اليعقوبي ، ومقابلة مع ابن المترجم السيد محمد بشير اليعقوبي ( أجراها السيد محمد شريف الصواف ) ، ورسالة « الشيخ إبراهيم اليعقوبي » ، ص : 13 ، د . عبد اللطيف فرفور ، و « تاريخ علماء دمشق » للحافظ : 3 / 320 - 322 . ( 2 ) انظر بقية النسب في ترجمة الشيخ محمد الشريف اليعقوبي ( ت 1362 ه ) .